مكي بن حموش
5991
الهداية إلى بلوغ النهاية
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ الآية « 1 » . وروي عنه أن الرجل قال له : قال كعب : إن السماء في قطب كقطب الرحى ، [ والقطب عمود ] « 2 » ، والعمود على منكب ملك « 3 » . وقيل : إن المعنى أن النصارى لما قالت : إن المسيح ابن اللّه ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه كادت السماوات أن تنفطر ، وكادت الجبال أن تزول ، وكادت الأرض أن تنشق ، فأمسك اللّه جل ذكره ذلك حلما منه وأناة « 4 » وتفضلا ، وهو قوله تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً « 5 » . وقوله جل ذكره : وَلَئِنْ زالَتا يعني به يوم القيامة لأنها تزول فيه . س وقيل : إن المعنى : لو وقع هذا ، على ما ذكرنا عن الفراء « 6 » . ثم قال : إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً أي : حليما عن من عصاه أن يعاجله بالعقوبة ، فإمساكه السماوات والأرض والجبال عند قولهم ذلك ، وإضافتهم الولد إليه من حلمه ، غفورا لمن تاب من كفره . ثم قال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي : أقسم هؤلاء المشركون أشد
--> ( 1 ) هذه الرواية لأبي وائل . انظرها في جامع البيان 22 / 144 ، والجامع للقرطبي 14 / 357 ، وتفسير ابن كثير 3 / 562 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 218 . ( 2 ) تكملة من جامع البيان 22 / 145 ( حيث سقطت من الأصل ويقتضيها سياق الكلام ) . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 145 ، والجامع للقرطبي 14 / 357 . ( 4 ) جاء في اللسان مادة " أني " 14 / 48 " الأناة والأنى : الحلم والوقار " . ( 5 ) مريم : الآيتان 90 - 91 . ( 6 ) انظر : معاني الفراء 2 / 370 .